الدكتور جواد جعفر الخليلي

18

شرح القصيدة الرائية ، تتمة التترية

فكانت علة العلل إلى وقف روح الإخاء الإسلامي وسد روح الإصلاح ، وتضعضعت أسس الشرايع ، وتكبيل أيادي المصلحين ، والرجوع القهقرى إلى مهاوي الجاهلية وإطلاق أيادي الانتهازيين من كل أمير فاسد ، ومنافق كائد ، وكافر جاحد ، ومغرض حاقد ، وطامع مارد . فوجدت تأييدا للحق المهضوم ، والعول المكلوم ، والدين المصدوم ، ومن تتبع تلك الأبيات الشعرية التي وضعها صاحبها ، تر فيها الأنفاس المحصورة ، والإطلاق للحقائق المدثورة ، وفضح الزيف والدسائس المنمقة ، وكشف وإعلان المفاسد المنسقة ، والحكم العدل بين السالب والمسلوب ، والغاصب والمغصوب ، لإعادة الحق إلى نصابه ، وقصم الباطل في حسابه ، بالدليل القاطع ، والبرهان الساطع ، وإن كبر على المغرضين والمنافقين ، وحز في نفوس الطامعين والمارقين ، فالله سبحانه وتعالى أعطى كل نفس هداها حين قال : ( " إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) وقال ( فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب ) وإني لأدعو الله كل صباح ومساء حامدا ومسبحا ومتوسلا أن يهدنا الصراط المستقيم صراط من أنعم عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين " . فأسأله هدايته وتعميمها ، وأن يهبنا المنطق السليم والعقل القويم إنه أرحم الراحمين . - المؤلف -